عبد الله بن أحمد النسفي

409

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 22 إلى 26 ] إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء أعمالهم منهم على عبادتهم ؟ وفيه دلالة على أنه لا بدّ من البعث . 22 - إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي ثبت بما مرّ أنّ الإلهية لا تكون لغير اللّه ، وأنّ معبودكم واحد فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ للوحدانية وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عنها وعن الإقرار بها . 23 - لا جَرَمَ حقا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ أي سرّهم وعلانيتهم فيجازيهم ، وهو وعيد إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن التوحيد يعني المشركين . 24 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لهؤلاء الكفار ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما ذا منصوب بأنزل ، أي أي شيء أنزل ربّكم ؟ أو مرفوع على الابتداء ، أي أي شيء أنزله ربّكم ؟ وأساطير خبر مبتدأ محذوف ، قيل هو قول المقتسمين الذين اقتسموا مداخل مكة ينفّرون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا أساطير الأولين ، أي أحاديث الأولين وأباطيلهم ، واحدتها أسطورة ، وإذا رأوا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبرونهم بصدقه وأنه نبي فهم الذين قالوا خيرا . 25 - لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ أي قالوا ذلك إضلالا للناس ، فحملوا أوزار ضلالهم كاملة وبعض أوزار من ضلّ بضلالهم ، وهو وزر الإضلال ، لأنّ المضلّ والضالّ شريكان واللام للتعليل بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من المفعول ، أي يضلّون من لا يعلم أنهم ضلّال أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ محلّ ما رفع . 26 - قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ أي من جهة القواعد وهي الأساطين ، وهذا تمثيل ، يعني أنهم سوّوا منصوبات ليمكروا بها